قصة مصرية قديمة تعد اهم الاعمال الادبية المصرية مترجمة للعامية المصرية

ترجمة قصة سنوحي للعامية المصرية (كاملة)

مقدمة عن القصة (شرح الكاتب)

قصة سنوحي كانت زمان كأنها قصة حقيقية أو شبه حقيقية عن مغامرات واحد من رجال البلاط المصري، وإنها منقولة من نقش موجود على قبره.
بس الحقيقة إن مفيش أي دليل اتلاقى على وجود شخص حقيقي اسمه سنوحي، لا في نقوش مقابر ولا تماثيل ولا مسلات.

القصة في الأساس عمل أدبي، وده باين من طريقة تطور الأحداث، وتحليل نفسية الشخصية الرئيسية، وطريقة استخدام اللغة، وكمان تصوير الزمن اللي كان في سوريا وفلسطين.

سنوحي في القصة راجل شاطر بيعرف يتصرف، ويمثل نموذج الموظف المثالي في وقت كانت مصر فيه بتعيش رخاء وعلاقاتها الخارجية بتزيد.

هو بيهرب من البلاط بسبب حاجة جواه مش قادر يفسرها، وبعد كده بيشق طريقه لوحده، وبعدين بيكتشف إن لازم يرجع للملك، وإن أهم حاجة إن يبقى له دفنة محترمة وطقوس جنازة زي المصريين.

القصة بتبدأ بموت مؤسس الأسرة الـ12، الملك أمنمحات الأول، وبخبر موته اللي وصل للجيش اللي كان قائده ابنه (اللي كان شريك في الحكم وخليفته) سنوسرت الأول.
والقصة بتتعامل مع سنوسرت الأول بشكل دعائي شوية.

القصة دي اتنسخت كتير جدًا أكتر من أي نص أدبي تاني تقريبًا، وده باين من عدد النسخ اللي اتلاقت منها.

وفي عصر الرعامسة (الأسرتين 19 و20)، كبار الكتبة وطلبتهم كانوا بينسخوها في المدارس على شقفات حجر جيري.

وعناوين الفصول اللي موجودة هنا مش أصلية، دي مضافة علشان تسهل فهم تقسيم القصة.


1) تعريف سنوحي بنفسه

سنوحي بيقول:

أنا النبيل الوراثي والقائد، والمشرف، وحاكم المقاطعة على أملاك الملك في بلاد الآسيويين،
واللي الملك بيحبه، والمعروف في القصر…
أنا سنوحي.

أنا كنت تابع للملك وبخدم سيدي.
كنت خادم في حريم الملك، وبخدم الأميرة الكبيرة جدًا في المقام، زوجة الملك سنوسرت،
في “خنومِت-سوت”(Khnumet-sut)
وبنت الملك أمنمحات في “كا-نوفرو”(Ka-nofru)،
الست “نوفرو” صاحبة المكانة الكبيرة.


2) موت أمنمحات الأول وهروب سنوحي

السنة 30، الشهر التالت من موسم الفيضان، اليوم السابع.

الإله طلع لأفقه…
ملك مصر العليا والسفلى “سع حتب رع”(Sehetepibre).

دخل السما، واتحد مع قرص الشمس،
وجسم الإله اختلط بجسم اللي خلقه.

العاصمة بقت ساكتة…
الناس بقت مكسورة…
البوابة الكبيرة اتقفلت،
والقصر كله كان حاطط راسه على ركبته من الحزن،
والنبلاء كانوا في عزاء.

وفي الوقت ده، الملك كان باعث حملة عسكرية على أرض “تجمهي” (Tjemehi) (غرب مصر)،
وابنه الكبير سنوسرت كان قائد الحملة.

اتبعث علشان يضرب البلاد الأجنبية، ويقهر اللي من شعب “تجمهيو”.

وبعدين سنوسرت رجع،
وراجع معاه أسرى،
ومواشي كتير جدًا ملهاش عدد.

ورجال القصر بعتوا للناحية الغربية علشان يبلغوا ابن الملك باللي حصل في مجلس الحكم.

الرسل وصلوله على الطريق عند المغرب،
ومستناش لحظة.

“الصقر” (يعني سنوسرت) طار فورًا مع رجاله،
من غير ما يخلي الجيش يعرف.

وكانوا باعتين خبر لباقي أبناء الملك اللي كانوا معاه في الحملة.

وأنا كنت واقف قريب،
وسمعت صوت واحد بيقرا الرسالة،
وسمعت الكلام…
وكأني في وسط مؤامرة.

حواسي اتلخبطت،
ودراعاتي اتفردت،
وجسمي كله ابتدى يرتعش.

قمت جريت بسرعة أدور على مكان أستخبى فيه.
وقفت بين شجرتين علشان أعزل نفسي عن الطريق.

اتجهت للجنوب…
بس مكنتش ناوي أوصل العاصمة.
كنت خايف تحصل فتنة،
وأنا مش هقدر أقول “عيش” بعد الملك.

عديت مكان اسمه “الحقّين”،
قريب من “الجميزة”،
ووصلت لـ “جزيرة سنفرو”.

استنيت عند طرف الزرع.
وبالنهار بدري اتحركت…
ولقيت راجل واقف في نص الطريق.

سلّم عليا باحترام،
بس كان خايف مني.

ولما جه وقت العشا، وصلت لمَرْسى “نجاو”.
وبمساعدة ريح الغرب
عديت النهر في مركب من غير دفة.

عديت شرق المحجر،
جنب “ست الجبل الأحمر”،
يعني الناحية التانية من النهر في الصحرا.

رسم تخيلي لهروب سنوحي من مصر

ومشيت برجلي ناحية الشمال
لحد ما وصلت لـ “أسوار الأمير”،
اللي كانت معمولة علشان تمنع الآسيويين وتوقف اللي بيعبروا الصحرا.

قعدت في وضع القرفصاء وسط الشجر
خوفًا إن الحارس اللي على السور يشوفني.

مشيّت بالليل…
ولما النهار طلع، وصلت “بيتن”.

نزلت عند جزيرة “كم-ور”.
العطش كسرني…
وبقيت كأني هموت.

بقيت ناشف، وحنجرتي ناشفة.

وقلت:
ده طعم الموت.

بس شجعت نفسي،
وجمعت جسمي.

سمعت صوت بقر بيخوار…
وبصيت لقيت آسيويين.

شيخ البدو عرفني…
كان راجل جه مصر قبل كده.

اداني ماية،
وعمللي لبن مغلي.

ورحت معاه للقبيلة بتاعته،
واللي عملوه معايا كان خير جدًا.

وبعد كده…
أرض سلّمتني لأرض.

روحت بيبلوس (قرب بيروت)،
وبعدين رجعت “قدِم”.

قعدت هناك نص سنة.

وبعدين الراجل “أموسينينشي” (Amusinenshi )
هو اللي خدني ورجعني،
وده كان زعيم “رتينو العليا”.

وقاللي:
هتبقى كويس معايا،
عشان هتسمع كلام مصر.

مشهد مقابلة الاسيوي لسنوحي باللغة المصرية: “نفر تو حنعإ سجمك را نكمت” نفر يعني جيد او كويس. تو بمعني انت حنعإ هيه معي. سجم يسمع و سجمك تكون انت تسمع را نكمت هيه لغة مصر فتكون الجملة كاملة انت هتكون كويس معايا عشان هتسمع لغة مصر.

وقال كده لأنه كان عارف سمعتي،
وسمع عن ذكائي،
والمصريين اللي كانوا هناك شهدوا ليا.

وبعدين سألني:
إنت جيت هنا ليه؟
هو حصل حاجة في العاصمة؟

فقلتله:
ملك مصر… مات…
ومحدش عارف إيه اللي هيحصل بعد كده.

بس أنا كنت بتكلم بلف ودور.

وقلتله:
أنا كنت راجع من حملة في أرض التجمهيو،
وحد بلغني بالخبر.

وعقلي اتلخبط،
وقلبي بقى مش في جسمي،
وده اللي خلاني أهرب.

بس محدش اتهمني بحاجة،
ولا حد بصق في وشي،
ولا سمعت توبيخ،
ولا اسمي اتنادى في البلد.

أنا مش عارف إيه اللي جابني الأرض دي.
كأنه تدبير ربنا.


3) مدح سنوسرت الأول

الزعيم قاللي:
طب البلد هتعمل إيه من غيره؟
ده كان إله كفء…
وهيبته في البلاد الأجنبية كلها
زي الإلهة سخمت في سنة طاعون.

فقلتله:
أكيد ابنه دخل القصر واستلم الحكم.
ده إله بجد… ملوش مثيل.
محدش جه قبله زيه.

ده فاهم،
وشاطر في التخطيط،
وسريع في اتخاذ القرار.

هو اللي كان ماسك البلاد الأجنبية
بينما ابوه الملك أبوه في القصر.

هو بطل بالسيف…
مقاتل ملوش زي.
لما يهجم على الرماة… محدش يقف قدامه.

بيكسر قرونهم،
وبيشل إيديهم،
وعدوه مش بيعرف يرتب صفوفه.

لو ضرب… محدش ينجو.
ولو حد حاول يهرب… مفيش نجاه للي يدي ضهره.

ده ثابت في لحظة الاشتباك،
وبيهاجم تاني… ومبيرجعش.

قلبه قوي قدام الجموع،
ومبيسمحش بالخوف حواليه.

ولما يهجم على الحاشية… بيبقى متحمس،
ولما ينهب الأعداء… بيبقى مبسوط.

أول ما يرفع درعه… يوقع اللي قدامه.
مش محتاج يعيد الضربة.

مفيش حد يقدر يصد سهمه،
ولا حد يقدر يشد قوسه زيه.

الرماة بيهربوا قدامه
زي ما بيهربوا قدام قوة الإلهة العظيمة.

هو بيحارب وهو شايف النهاية من الأول،
ومش مهتم باللي بيفضل بعد المعركة.

ومع كل ده… هو محبوب ولطيف.
بيكسب الناس بالحب.

مدينته بتحبه أكتر من نفسها،
وبيفرحوا بيه أكتر من فرحتهم بإلههم.

الرجالة والستات فرحانين بيه.

وهو لسه “في البيضة” كان فاتح!
كأنه اتولد جاهز للنصر.

هو اللي بيغني اللي حواليه،
عشان ربنا عطاه.

يا بخت البلد بيه وهو ملك.
ده اللي بيوسع الحدود.

قهر الجنوب،
والشمال مش هيشغل باله بيه،
عشان هو اتخلق علشان يضرب الآسيويين ويكسر اللي بيعدوا الصحرا.

ابعتله،
وقوله اسمك.

ومتعملش فتنة ضد جلالته،
لأنه هيعمل معاك زي أبوه…
وهيعمل خير حتى في بلاد أجنبية لو كانت مخلصة ليه.


4) سنوحي في فلسطين

الزعيم قاللي:
مصر محظوظة دلوقتي… عشان عرفت إنه بخير.

إنت هتفضل هنا معايا،
وأنا هعملك خير.

خلاني قدام أولاده،
وجوزني بنته الكبيرة.

وسابني أختار أجمد جزء في أرضه،
عند الحدود مع بلاد تانية.

وكانت أرض جميلة اسمها “ياعا”.

كان فيها تين متزرع وعنب،
والخمر فيها أكتر من الميّه!

العسل فيها كتير،
والزيتون فيها كتير،
وكل أنواع الفاكهة على الشجر.

وفيها شعير وقمح كتير،
والمواشي أنواع وأعداد مالهاش آخر.

ونصيبي كان كبير جدًا.
خلاني شيخ قبيلة من أحسن قبائل بلده.

رسم تخيلي لسنوحي في ارض فلسطين

وكان بيجيلي أكل يومي،
وخمر يومي،
ولحمة مطبوخة،
وفراخ مشوية،
غير صيد الصحرا.

وكانوا بيصيدوا لي،
ويحطوا الأكل قدامي،
غير اللي كلاب الصيد بتاعتي كانت بتجيبه.

وعملوا لي حلويات كتير باللبن.

قعدت سنين…
وولادي كبروا وبقوا رجالة،
وكل واحد بقى ماسك قبيلته.

وأي رسول كان بيعدي من الشمال للجنوب رايح العاصمة،
كان بيبات عندي.

وأنا كنت بخلي كل المصريين اللي يعدوا يقعدوا عندي.

كنت بسقي العطشان،
وبرجع التايه للطريق،
وأنقذ اللي اتسرق.

ولما الآسيويين ابتدو يتحركوا ضد زعماء البلاد الأجنبية،
أنا كنت بنصحهم بخططهم.

وحاكم رتينو خلاني سنين قائد في جيشه.

وأي أرض كنت بهجم عليها…
كنت بطردهم من زرعهم ومن آبارهم.

كنت بنهب مواشيهم،
وباخد سكانهم،
ومحاصيلهم.

وكنت بقتلهم بقوتي،
وبقوسي،
وبمناوراتي،
وبنصيحتي الشاطرة.

وكان بيحبني…
عشان كان شايف شجاعتي.

وخلالي أقود أولاده
لما شاف قوتي بتزيد.


5) القتال (مبارزة البطل)

في يوم…
جالي راجل قوي من رتينو يتحداني عند خيمتي.

ده كان بطل ملوش زي،
وقهر ناس كتير.

قال إنه هيحاربني…
عشان كان ناوي يضيعني.

وكان عايز ينهب مواشيي،
بتحريض من قبيلته.

بس الزعيم بتاعي استشارني،
فقلت:

أنا معرفوش.
أنا مش واحد من جماعته علشان ألف في معسكره.

هل أنا دخلت على نسوانه؟
ولا طلعت على أسواره؟

ده حقد…
عشان شايفني بعمل شغل الزعيم.

أنا زي ثور وسط قطيع غريب.
ثور القطيع يهاجمني،
بس الثور المصري هيغلبه.

هو ينفع تابع يبقى محبوب
لو حاول يتصرف زي السيد؟

مفيش رامي أجنبي
هيبقى حليف لواحد من الدلتا.

يعني إيه اللي يجمع نبات بردي بصخرة؟

هو الثور عايز يحارب؟
طب الثور البطل ممكن يهرب
لو خاف من واحد يساويه.

بس لو عايز القتال،
يقول اللي هو عايزه.

هو ربنا مش عارف اللي كتبه؟
أكيد عارف.

قعدت الليل أشد القوس،
وأجهز سهامي.

سننت الخنجر،
ولمعت السلاح.

ولما النهار طلع…
رتينو كلها اتجمعت.

القبائل اتحشدت،
والبلاد كلها اتلمت،
والمعركة اتقررت.

الراجل خرجلي وأنا مستنيه.

وقفت قدامه.

الناس كلها قلبها مولع عليا…
الرجالة والستات بيصرخوا.

كل قلب كان خايف عليا،
وبيقول:
هو في حد تاني يقدر يقف قدام الوحش ده؟

درعه، وفأسه،
وحزمة الرماح اللي معاه…
بقوا بتوعي في الآخر.

أنا تفاديت سلاحه،
وخليت سهامه تعدي جنبي.
ولا سهم لمسني.

هو صرخ…
وكان فاكر إنه هيهزمني.

وقرب مني.

أنا ضربته بسهم…
السهم ثبت في رقبته.

صرخ ووقع على وشه.

قمت مديله بالفأس بتاعه،
ووقعتُه تمامًا.

صرخت صرخة الحرب فوق ضهره.

كل الآسيويين صرخوا.

وحمدت الإله “مونتو”
وهم كانوا بينوحوا عليه.

والزعيم “أموسينينشي” حضني وباسني.

خدت ممتلكاته،
وخدت مواشيه.

كل اللي كان ناوي يعمله فيا…
عملته فيه.

خدت اللي في خيمته،
ونهبته كله.

وبقيت غني،
وصاحب كنوز ومواشي كتير.

ربنا بيعمل كده…
علشان يرحم واحد كان غضبان عليه
وضيّعه في أرض تانية.

بس النهارده… قلبه رضي.

الهارب هرب بسبب حاله،
بس سمعتي في العاصمة.

الجعان كان بيلف من الجوع،
بس أنا بدّي جاري عيش.

اللي خرج من بلده عريان،
أنا عندي هدوم بيضا وكتان نضيف.

اللي جري علشان مفيش حد يبعتله،
أنا عندي خدم كتير.

بيتي حلو،
ومكاني واسع.

والقصر لسه فاكرني.


6) سنوحي يتمنى يرجع مصر

يا رب… أيا كنت مين…
اللي كتبت الهروب ده…
ارحمني، ورجعني العاصمة.

يمكن تخليني أشوف المكان اللي قلبي عايش فيه.

إيه أهم من إني أرجع جسمي الميت
للأرض اللي اتولدت فيها؟

تعالى ساعدني.
خلي نهاية كويسة تحصل.

ربنا يديني رضا.

ويصلّح نهاية واحد كان تعيس،
واهتم بواحد اتزق يعيش في بلاد غريبة.

ولو النهارده ربنا رحيم،
وسمع دعاء واحد بعيد،
يبقى يغير مكاني
ويرجعني للمكان اللي جابني منه.

والملك كمان يرحمني،
وأعيش على خيره.

وأشوف “ست البلد” اللي في القصر،
وأخدم أولادها.

جسمي يرجع شاب تاني.

أنا كبرت…
والضعف جالي.

عيني تقيلة،
ودراعي مش قادر يتحرك،
ورجلي مش قادرة تمشي،
وحواسي خلصت.

أنا قربت أموت…
وهيبعتوني لمدن الأبدية.

بس يا ريت أقدر أخدم “ست الكل” (Mistress-of-All)
علشان تقول كلمة حلوة عني لأولادها.

وتخليني أعيش للأبد تحت ظلها.


7) الملك يبعت له… ومرسوم ملكي

الكلام ده وصل للملك سنوسرت الأول.
الملك بعتلي مؤن وهدايا من خيره الملكي.

وفرّح قلب الخادم ده
زي ما يفرّحوا حاكم بلاد أجنبية.

وأولاد الملك اللي في القصر
وصلولي رسائلهم.

وبعدين جالي “مرسوم ملكي” رسمي بيقولي أرجع مصر.

نص المرسوم بالعامية:

الملك بيقول لسنوحي:

المرسوم ده جاي لك علشان يقولك:
إنت عديت بلاد أجنبية كتير،
وروحت من “قدِم”(Qedem) لـ “رتينو”(Retenu).

بقلبك… أرض سلمتك لأرض.

إنت عملت إيه علشان حد يعاديك؟

إنت ما شتمتش علشان حد يلومك.
إنت ما قلتش كلام وحش في مجلس الشيوخ علشان حد يوبخك.

الفكرة اللي جاتلك سيطرت عليك…
مع إن مكنش في بالي أي حاجة ضدك.

الملكة اللي في القصر بخير،
وأولادها بخير.

هترجع،
وهتاخد كنوز،
وهتعيش على خيرهم.

ارجع مصر،
وشوف العاصمة اللي اتولدت فيها.

هتبوس الأرض عند البوابة الكبيرة،
وهتقعد مع كبار رجال القصر.

إنت كبرت…
والقوة سابتك.

فكر في يوم دفنك…
إنك تتحول لحالة مشرفة.

هتتعمل لك ليلة تجهيز بالزيوت والمراهم.

وهتطلع جنازة يوم الدفن:
تابوت إنساني مغطى دهب،
وراسه لازورد،
والسما فوقك
وأنت في التابوت الخارجي،
والثيران تجرّك،
والمغنيين قدامك.

رقصة “المو” هتتعمل عند قبرك.

والقرابين هتتقال لك.

وهيذبحوا عند مدخل مقبرة الصلاة بتاعتك.

وأعمدة مقبرتك هتتعمل حجر جيري
زي ما بيعملوا لأولاد الملك.

إنت مش هتموت في أرض غريبة،
والآسيويين مش هيشيلوك،
ومش هيدفنوك في جلد كبش زي ما هما بيعملوا.

ده كله كتير على واحد لف الدنيا.

فكر في جسمك الميت…
وارجع.


8) رد فعل سنوحي وردّه على المرسوم

المرسوم وصل وأنا واقف وسط قبيلتي.

أنا سجدت ولمست الأرض،
وبعدين اتقري عليا.

رميت تراب على صدري،
وبعدين لفيت في المخيم فرحان وبقول:

إزاي يحصل ده للخادم
اللي ضل طريقه وراح أرض البرابرة؟

كرمك عظيم يا ملك…
إنت اللي أنقذتني من الموت.

و“كا” بتاعك
هيخليني أقضي آخر عمري في العاصمة.

وبعدين بعثت رد رسمي:

الخادم سنوحي بيقول:

سلام… سلام.

الهروب اللي عملته ده كان عن جهل،
وإنت عارف ده.

يا ربنا الطيب،
يا سيد الأرضين،
اللي رع بيحبه،
ومونتو بيباركه،
وآمون، وسوبك رع، وحورس، وحتحور، وكل آلهة مصر…

(هنا بيعدّد آلهة كتير ويدعي للملك)

وبعدين بيقول:

الملك فاهم الناس،
ومش ممكن يصدق إن الخادم ده كان بيكذب.

أنا كنت خايف أتكلم.

الرب الكبير عارف عقل اللي بيسأل عنه من نفسه.

أنا هنا في إيد حد بيهتم بيا…
أنا تحت رعايته.

يا جلالة الملك،
إنت حورس المنتصر،
ودراعك قوي على كل البلاد.

(وبعدين بيقترح أسماء ملوك أجانب يتحالفوا مع مصر)

وبعدين يقول:

الهروب اللي عملته…
ما كانش مخطط.

مكنش في دماغي.

أنا ما جهزتوش.

أنا مش قادر أقول إيه اللي فصلني عن بلدي.

كأنه حلم:
زي واحد من الدلتا يحلم إنه في أسوان،
أو واحد من المستنقعات يلاقي نفسه في النوبة.

أنا مكنتش خايف…
ولا حد كان بيطاردني.

ولا سمعت لوم.

ولا حد سمع اسمي في البلد.

غير إن جسمي كان بيرتعش،
ورجلي بتجري،
وحواسي اتلخبطت،
وربنا اللي كتب الهروب ده هو اللي كان بيجرني.

أنا مش عنيد.

الإنسان بيبقى متواضع لما يعرف بلده.

الخوف منك موجود في كل الأرض.

سواء أنا في العاصمة أو هنا…
كل اللي تحت الأفق ده بتاعك.

الشمس بتطلع بأمرك،
والمية بتتشرب لو إنت عايز،
والهوا بيتتنفس لو إنت قلت.

دلوقتي بما إنك طلبتني…
أنا هسيب ممتلكاتي لولادي هنا.

والملك يعمل اللي هو عايزه…
عشان الواحد بيعيش بالهوا اللي الملك بيديه.


9) رجوع سنوحي لمصر

اتسمحلي أقعد يوم في “ياعا”
علشان أوزع حاجتي على ولادي.

ابني الكبير استلم القبيلة.

كل ممتلكاتي بقت في إيده:
الخدم،
المواشي،
الفاكهة،
والشجر اللي بينتج.

وبعدين اتحركت جنوب.

وقفت عند “طرق حورس” (نقطة حدودية).

قائد الحراسة هناك بعت خبر للعاصمة.

الملك بعت مشرف شاطر،
ومعاه سفن محملة بهدايا للآسيويين
اللي جم معايا
علشان يوصلوني لطرق حورس.

ناديت كل واحد باسمه،
وكل واحد كان بيعمل شغله.

وبعدين ركبنا ورفعنا الشراع.

العجين كان بيتعجن جنبنا (علشان البيرة)
لحد ما وصلنا مرسى العاصمة.


10) سنوحي في القصر

مع الفجر…
اتناديت.

عشرة رجالة راحوا
وعشرة رجالة جم
علشان يوصلوني للقصر.

حطيت راسي على الأرض بين تماثيل أبو الهول.

أولاد الملك كانوا واقفين عند البوابة يستقبلوني.

رجال القصر دخلوني لحد قاعة الاستقبال.

لقيت الملك قاعد على العرش الكبير
في مكان مكسو دهب.

أنا لما سجدت قدامه
فقدت الوعي.

الملك كلمني بلطف،
بس أنا كنت زي واحد اتقفش بالليل.

روحي هربت،
وجسمي كان بيرتعش.

قلبي مش في جسمي،
ومكنتش عارف أفرق بين الحياة والموت.

الملك قال لأحد رجال القصر:
قومه وخليه يتكلم.

وبعدين قاللي:

شايف؟ رجعت…
بعد ما لفيت البلاد الأجنبية.

الغربة بهدلتك،
كبرت،
والشيخوخة لحقتك.

دفنك مش حاجة بسيطة…
دلوقتي مش هيشيلوك الرماة.

بطل تتسلل وتستخبى.

إنت لما اتنادى اسمك… ما ردّتش.

متخفش من العقاب.

أنا رديت بخوف:

هو سيدي قاللي إيه؟
لو حاولت أرد…
أنا ما قصرتش في حق ربنا.

الخوف جوا جسمي،
زي الخوف اللي خلاني أهرب.

أنا قدامك…
والحياة بتاعتك.

والملك يعمل اللي هو عايزه.


11) لحظة دخول الملكة والأميرات

أولاد الملك دخلوا.

الملك قال للملكة:
ده سنوحي… رجع.

الملكة صرخت صرخة كبيرة جدًا،
وأولاد الملك صرخوا مع بعض.

وقالوا للملك:
ده مش هو يا مولانا!

الملك قال:
لا… ده هو.

وبعدين جابوا القلادات والدفوف والآلات الموسيقية
وقدموها للملك.

وقالوا دعوات للملك
إنه يعيش
وإن تاج الصعيد والشمال يتحدوا،
وإن الحية المقدسة تتحط على جبينه.

وبعدين قالوا:

ادينا المكافأة دي…
الشيخ البدوي “سيميهيت”
الرامي اللي اتولد في مصر.

هو هرب من خوفك
ومن رهبتك.

بس مفيش حد يخاف من وشك…
اللي يشوفك مش هيخاف.

الملك قال:
مش هيخاف…
مش هيترعب.

هيبقى واحد من رجال القصر
وهيتحط وسط النبلاء.

ودّوه قاعة اللبس…
يجهزوه.


12) رجوع مكانة سنوحي وتجهيزه للدفن

لما خرجت من قاعة اللبس،
أولاد الملك مسكوا إيدي
ودخلنا من البوابة الكبيرة.

اتخصصلي بيت بتاع ابن من أبناء الملك.

فيه حاجات فخمة،
وغرفة تبريد،
ورسومات للأفق.

وفيه كنوز من خزنة الملك،
وهدوم كتان ملكي في كل أوضة،
وأفخم المرّ.

الخدم كلهم كانوا شغالين.

سنين الغربة اتشالت من جسمي.

اتشلت الشعر الزائد من جسمي،
وشعري اتسرّح.

وأدّوا للصحرا حمل،
ولسكان الرمال هدوم.

لبسوني كتان نضيف،
ودهنوني بأفخم زيت.

نمت على سرير.

وزعت رمل للناس اللي عايشة عليه،
وزيت خشب للناس اللي بتدهن نفسها.

اتعمللي بيت كبير
كان زمان بتاع واحد من كبار رجال القصر.

وعمال كتير كانوا بيبنوه،
وكل شجره اتزرع من جديد.

الأكل كان بيجيلي من القصر
3 و4 مرات في اليوم،
غير اللي أولاد الملك كانوا بيدوهولي.

مفيش لحظة انقطاع.

وبنوا لي هرم حجر
وسط الأهرامات.

مشرفين نحاتين الحجارة رسموا الأرض،
والرسام خطط،
والنحاتين نحتوا.

والمشرفين في الجبانة اهتموا بيه.

وتم تجهيز كل أدوات القبر.

اتخصصلي خدم “كا”،
واتعمللي وقف جنائزي بأرض وزرع.

واتعمللي تمثال متغطي دهب،
والمئزر بتاعه من إلكتروم (دهب مخلوط).

الملك هو اللي أمر بده.

مفيش “عامي” حصل له كده قبل كده.

فضلت في رضا الملك
لحد ما جه يوم الرحيل.

وبكده… القصة خلصت.


أضف تعليق